محمود أبو رية

58

شيخ المضيرة أبو هريرة

وفى الحلية لأبي نعيم ( 1 ) أن أبا هريرة كان في سفر فلما نزلوا وضعوا السفرة وبعثوا إليه وهو يصلى فقال إني صائم ! فلما كادوا يفرغون ، جاء فجعل يأكل الطعام فنظر القوم إلى رسولهم ! فقال : ما تنظرون ! قد والله أخبرني أنه صائم . فقال أبو هريرة صدق . إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : صوم رمضان وصوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر ، وقد صمت ثلاثة أيام من أول الشهر فأنا مفطر في تخفيف الله صائم في تضعيف الله . وهذا الخبر أورده ابن كثير بتغيير في بعض الألفاظ ( 2 ) . وفى خاص الخاص للثعالبي ( 3 ) : كان أبو هريرة يقول ما شممت رائحة أطيب من رائحة الخبز ، وما رأيت فارسا أحسن من زبد على تمر ! ولنهمه بالطعام جعل الاكل من المروءة ! فقد سئل ما المروءة ؟ قال : تقوى الله وإصلاح الصنيعة والغداء والعشاء بالأفنية ! ونكتفي بهذا القدر من الكلام عن المضيرة ، ونأخذ في الكلام عن عيرها . وفى البداية والنهاية أن أبا هريرة كان يقول : اللهم ارزقني ضرسا طحونا ، ومعدة هضوما ودبرا نثورا . وقد أورد هذا الخبر الزمخشري في ربيع الأبرار ( 4 ) . وقد أضربنا عن أخبار كثيرة غير ما أوردناه حتى لا نزيد في إيلام الحشوية وعبدة الأشخاص الذين يكرهون ذكر الحقائق . ولا يؤاخذنا أحد إذا ذكرنا مثل هذه الأخبار لان كبار العلماء قد ذكروها قبلنا ، ونحن قد نقلنا عنهم وناقل الكفر ليس بكافر .

--> ( 1 ) ص 380 / 1 حلية الأولياء . ( 2 ) ص 111 ج 8 من البداية والنهاية . ( 3 ) ص 43 . ( 4 ) ص 113 ج 8 وص 125 وكتاب روض الاخبار المنتخب من ربيع الأبرار .